الشيخ الطوسي
179
تلخيص الشافي
يتوجه إلى من يقوم مقامه بعده . وان كان الأمر متوجها إلى من يقوم مقامه بعده ، فالسؤال لازم أيضا لهم ، لأن الامام لا يكون إلا واحدا بالاتفاق فلم عمّ الخطاب ، ولم يفرد ؟ فان قالوا : امره صلّى اللّه عليه وآله بتنفيذ الجيش لا بد من أن يكون مشروطا بالمصلحة كما لا بد من أن يكون مشروط بالقدرة ، وارتفاع الموانع . قيل لهم : اطلاق الأمر يمنع من اثبات الشرط وانما يثبت من الشرط ما يقتضي العقل اثباتها من التمكين والقدرة ، لأن ذلك شرط لا بد منه في أوامر الحكيم والمصلحة بخلاف ذلك ، لأن الحكيم لا يأمر بشرط المصلحة ، بل اطلاق الأمر منه يقتضي ثبوت المصلحة وانتفاء المفسدة . وليس كذلك التمكن وما جرى مجراه ولهذا لم يشرط أحد في أوامر اللّه تعالى وأوامر رسوله صلّى اللّه عليه وآله بالشرائع المصلحة وانتفاء المفسدة ، وشرطوا في ذلك التمكن ، ورفع التعذر . وليس لهم أن يقولوا : إن النبي صلّى اللّه عليه وآله يأمر بالحروب وما يتصل بها عن اجتهاده دون الوحي . وذلك : إن هذا باطل ، لأن حروبه صلّى اللّه عليه وآله لم تكن مما تختص بمصالح الدنيا بل للدين فيها تعلق ، لما يعود على الاسلام وأهله بفتوحه من العز والقوة وعلوّ الكلمة . وليس يجري ذلك مجرى أكله وشربه ونومه ، لأن ذلك لا تعلق له بالدين ، فيجوز أن يكون عن رأيه . ولو جاز أن تكون مغازيه وحروبه عن اجتهاده مع تعلقها بالدين لجاز ذلك في الاحكام كلها ، ثم لو كانت عن اجتهاده لما ساغت مخالفته فيه بعد وفاته ، كما لا يسوغ في حياته . فما منع في أحد الامرين منع من الآخر . وليس لهم أن يقولوا : إنه حبس عمر عن النفوذ لحاجته إليه ، وأنه كان يقوم بما لا يقوم به غيره ، كما أن أمير المؤمنين عليه السّلام كان مأمورا بمحاربة من حاربه من قبل اللّه تعالى . ومع ذلك فقد ترك في كثير من الأوقات المحاربة